تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

287

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

في الظهور هو ظهور الجملة التركيبية ، ولا عبرة بظهور المفردات ؛ إذ الكاشف عن المراد هو جملة الكلام بما له من النسب وبما له من الملحقات والقرائن المحتفّة بالكلام ، فلو فرض أنّ ظهور الجملة كان على خلاف ما يقتضيه وضع المفردات ، كان اللازم هو الأخذ بظهور الجملة ، بل لا يجوز الأخذ بما يقتضيه وضع المفردات إذا احتفّ بالكلام ما يوجب إجمال الجملة وعدم ظهورها في المراد ، وذلك كلّه واضح لا يحتاج إلى بيان « 1 » . إذا عرفت هذا نقول : يدلّ الدليل الشرعي على الحكم بأنحاء ثلاثة : الأوّل : أن يكون الدليل الشرعي نصّاً في المطلوب ، وذلك بأن يدلّ على الحكم دلالة واضحة بنحو يحصل العلم أو الاطمئنان بالمقصود ، ولا يحتمل وجود معنى آخر يدلّ عليه لفظ الدليل . وفي مثل هذه الحالة يكون الدليل حجّة في دلالته على إثبات الحكم لحجّية العلم والاطمئنان عمن دون فرق بين أن يكون هذا الوضوح واليقين بالدلالة قائماً على أساس كونها دلالةً عقليةً آنيةً ؛ من قبيل دلالة فعل المعصوم على عدم الحرمة ، أو على أساس كون الدليل لفظا لا يتحمّل بحسب نظام اللغة وأساليب التعبير سوى إفادة ذلك المدلول ، وهو المسمّى بالنصّ ، أو على أساس احتفاف الدليل اللفظي بقرائن حالية أو عقلية تنفي احتمال مدلول آخر ، وإن كان ممكناً من وجهة نظر لغوية وعرفية عامّة « 2 » . الثاني : أن يكون مدلول الدليل الشرعي مردّداً بين أمرين أو أمور ، وكلّها متكافئة في نسبتها إليه ، وليس دلالته على أحد المعاني بأقوى من دلالته على المعاني الأُخر . وهذا هو المجمل ؛ قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عومقصودنا من

--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 146 . ( 2 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ، مصدر سابق : ص 265 . .